kadaya imintanout
مرحبا بك أخي الزائر في منتدى قضايا منتانوت وندعوك للتسجيل في المنتدى
وشكرا

kadaya imintanout

قضايا امنتانوت
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
كل ما يكتب في منتدى قضايا إيمنتانوت يعبر عن رأي صاحبه ولا تتحمل فيه ادارة المنتدى أية مسؤولية قبل المراقبة

شاطر | 
 

  لونجة ابنة " تريل" ( أساطير أمازيغية ) .. تستحق القراءة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
massinissa_mehdi



عدد المساهمات : 84
تاريخ التسجيل : 10/10/2010

مُساهمةموضوع: لونجة ابنة " تريل" ( أساطير أمازيغية ) .. تستحق القراءة   الإثنين أكتوبر 18, 2010 11:31 am

أزول فلاون .. السلام عليكم

لونجة

ابنة " تريل"

فلتكن حكايتي جميلة ولتمض كخيط طويل !

يحكى أنه في زمن ما ، في فصل الشتاء وتحت الثلوج ، خرج رجلان للصيد في الجبل . وقد اصطادا حجلة ، وعندما ذبحاها سال دمها على الثلج وصبغته بلونها الأحمر القاني ، فقال أحدهما :

ـ ما أسعد ذلك الرجل الذي يتزوج امرأة ببشرة بيضاء ناصعة كالثلج وحمراء قانية كالدم !

فأجاب الآخر :

ـ ليس هناك سوى لونجة ابنة " تسريل " من تملك هذه الصفات : بيضاء كالثلج وحمراء كالدم .

قال الأول :

ـ وأين توجد لونجة ابنة " تسريل " هذه ؟

فأشار الآخر إلى جهة وقال :

ـ هناك ، بعيدا جدا .

حينذاك تخلى ذلك الرجل الذي يحلم بامرأة بيضاء كالثلج وحمراء كالدم عن الحجلة لرفيقه ، ووضع بندقيته على كتفه ثم ذهب متبعا الاتجاه الذي أشار إليه رفيقه .

صار الرجل يمشي، ويمشي حتى مر يوم كامل وليلة عندما توغل في إحدى الغابات ، ثم شاهد دخانا يتصاعد من بين الأشجار فقال في نفسه : << لن أتوقف عن السير حتى أبلغ مصدر هذا الدخان>> واتجه نحوه وعندما بلغه وجد منزلا صغيرا محاطا بسياج من الأشواك . فنادى على أهل المنزل ، فخرجت منه فتاة سبحان من خلقها : كانت بشرتها بيضاء كالثلج وقرمزية كالدم .

قال الرجل :

ـ لقد ضيعت طريقي ولا أدري إلى أين أذهب . أليس بإمكانك أن تؤويني هذه الليلة باسم الله ؟

فأجابت :

ـ أنا ابنة " تسريل " . ابنة الغولة . وأمي قد ذهبت إلى الصيد وهي لن تعود إلا عند مغيب الشمس فإن كنت موافقا على الدخول رغم ذلك فادخل .

قال :

ـ أنا موافق .

ودخل الرجل .

وقدمت إليه الفتاة الماء والطعام ، وعند قدوم الليل خبأته في مخبأ تحت الأرض وأخفت مدخله باستعمال قصعة خشبية كبيرة وضعتها بالمقلوب .

وما إن انتهت لونجة من وضع الرجل في مكان آمن حتى سمعت أمها وقد جاءت . كانت تسريل الغولة تمشي متثاقلة : كانت تلمس الأرض والسماء في آن واحد ، أما رأسها فكان دغلا حقيقيا من الأشواك ، ولم تكن تستطيع الدخول إلا منحنية . ما إن تخطت عتبة الدار حتى تنشقت الهواء بعمق وقالت :

ـ إنني أشم رائحة ليست منا ، إنني أشم رائحة إنسان !

فردت لونجة :

ـ لقد مر متسول من هنا فأعطيته الصدقة باسم الله . ولا شك أنك تشتمين رائحته .

فتقدمت تسريل ثم أمرت ابنتها :

ـ قدمي لي عشائي !

قدمت لونجة إليها العشاء ثم ذهبت وجلست على القصعة الخشبية التي تغطي مدخل المخبأ الأرضي .

وعندما أنهت تسريل عشاءها قالت :

ـ هذه الليلة سأصبغ بالحناء كل القصاع والأواني الخشبية التي عندي .

ثم صارت تناديها بأسمائها ، فجاءت كلها واحدة بعد الأخرى ، ماعدا تلك التي كانت لونجة جالسة عليها فإنها لم تتحرك . فنادتها الغولة من جديد ، فقالت لونجة :

ـ دعيها فغدا يأتي دورها . أنا جالسة عليها وقد استرحت في جلستي هذا المساء فلا داعي لإزعاجي .

كانت تسريل تحب ابنتها فلم تلح عليها ، ثم لم تلبث أن غلبها النعاس فنامت .

تظاهرت لونجة بالنوم كذلك ، لكنها في الحقيقة كانت تترصد اللحظة التي تسمع فيها كل الحيوانات التي أكلتها أمها طيلة النهار وقد بدأت تصيح . وعند حوالي منتصف الليل بدأت تسمع الأبقار والعجلان وهي تخور ، والماعز والشياه تثغو ، والحمار ينهق والدجاج يقوقئ ، فاغتنمت الفرصة وخلصت الرجل وقالت له :

ـ أسرع ، إنها نائمة ، أطلق ساقيك للريح !

لكنه أجابها :

ـ لن أغادر إلا وأنت رفقتي ، لأنني ما أتيت إلى هنا إلا من أجلك .

فقالت :

ـ حسن .

ثم غادرا منزل الغولة .

لكن سياجا من الأشواك اعترض طريقهما ، فقالت لونجة :

ـ يا سياج العسل والزبدة ، دعنا نمر .

انفتح سياج الشوك من أجل أن يدعهما يمران ثم انغلق وراءهما . وصارا يجريان ويجريان بكل قوتهما ، لكن نهرا غزيرا ظهر أمامهما ، فتوسلت لونجة :

ـ يا نهر العسل والزبدة ، دعنا نمر .

انسحبت مياه النهر بين يدي لونجة والرجل ، وما إن عبرا إلى الضفة الأخرى حتى عادت المياه كما كانت .

استيقظت تسريل من نومها بينما كانت لونجة قد هربت . فنادتها الغولة :

ـ لونجة ، لونجة !

لكنها كانت تنادي في الفراغ . انحنت على المخبأ الأرضي ثم شمت الهواء ، ثم نظرت إلى سرير لونجة ففهمت ، ثم صاحت :

ـ لونجة ابنتي خانتني ، لونجة تخلت عني !

ثم غادرت للبحث عنها ، وعند وصولها إلى سياج الأشواك قالت بصوت ساخط :

ـ يا سياج القمامة ، دعني أمر !

لكن أشواك السياج صارت أكثر حدة وأضخم من قبل ، ومع ذلك عبرته تسريل لكن رجلاها امتلآ بالجروح وقد تمزقت ملابسها . وصارت تجري وتجري كالمخبولة وهي تصرخ :

ـ لونجة ، لونجة لقد خنتني وتخليت عني !

لكن لونجة كانت قد غيرت سيدها !

ثم استوقفها النهر ، فصرخت الغولة حانقة :

ـ يا نهر الأقذار ، أريد أن أمر !

لكن النهر أخذ يهدر بمياهه بصورة مهددة . ارتمت تسريل فيه فجرفتها موجة كبيرة ، لكن قبل أن يلتهمها النهر قالت للمرة الأخيرة :

ـ فليخنك الله كما خنتني يا لونجة !

ولكن الرجل والفتاة البيضاء كالثلج والحمراء كالدم كانا بعيدين عندئذ . وصلا إلى أحد المرتفعات فقال الرجل وهو يمد يده :

ـ قريتي هناك ، وسنصل إليها عند حلول الظلام .

ثم صارا يقفزان . ثم مشيا طويلا في الجبل ، فإذا بهما يبصران نسرين يتقاتلان ، فأخذ الرجل عصا وراح يفرق بينهما ، لكن أحد النسرين ــ وكان أكبرهما ــ انتقم منه بأن حمله تحت جناحه وطار به في الهواء . عندئذ صاحت لونجة :

ـ آه ، لقد خدعت أمي وهاأنذا أخدع بدوري !

لكن الرجل صاح قائلا لها :

ـ امشي أمامك وستجدين عين ماء وستأتي إليها زنجية هي خادمتنا مع أحمرتنا وأوانينا . يجب أن تقتليها ثم بعد ذلك البسي جلدها الأسود ، ومن ثم اتبعي الأحمرة وسيأخذونك إلى منزلنا وهناك قولي لأبي : إن ابنك قد اختطفه نسر .

شاهدت لونجة الزنجية تقترب من العين ، تركتها تملأ مواعينها وشحنتها على ظهور الأحمرة ثم اقتربت منها وقتلتها ولبست جلدها .

قادتها الأحمرة إلى منزل الرجل فقالت للأب عندما وصلت :

ـ إن نسرا قد أخذ ابنك تحت جناحه وطار به في السماء !

انتظر الأب بضعة أيام آملا في أن يطلق النسر فلذة كبده . بعد ذلك قرر أن يستشير " الشيخ الحكيم " فطمأنه هذا الأخير قائلا :

ـ إن النسر لن يقتل ولدك . وأنا متأكد أنه لم يقتله بما أنه وضعه تحت جناحه ، من أجل أن تنقذ ابنك إليك ما تفعله : اصعد إلى أعلى قمة ، وهناك قم بذبح أجمل وأسمن عجلة تجدها ، عندئذ ستهبط النسور لأكلها . والنسر الذي يحتجز ابنك تحت جناحه سيكون أثقل من النسور الأخرى ولن يطير إلا بصعوبة ، وما عليك عندئذ إلا أن تضربه بعصا من القصب على جناحه وسيترك ابنك يسقط .

تسلق الأب إذن أعلى قمة ، وذبح العجلة الأجمل ثم ابتعد ليراقب النسور . رآها تهبط فراح يراقبها وهي تأكل . كان أكبرها حجما بالكاد يستطيع الحركة من شدة ثقله ، وعندما كان على وشك الطيران ضرب الأب على جناحه بقصبة فسقط الرجل على العشب ضعيفا خائر القوى كأنه فرخ صغير ، فحمله الأب وأخذه .

اعتنت لونجة بالرجل الذي تحبه وقد كان يعاني الجوع ، فلم تطعمه إلا باللحم المشوي والبيض والعسل والزبدة والفواكه . فصار قويا من جديد كما كان . وبعد ذلك ذهب الرجل إلى والده وقال له :

ـ أريد أن أتزوج الزنجية .

قال الأب ساخطا مغتاظا :

ـ كيف سنجرؤ على مقابلة جيراننا بعد ذلك ؟ أتريد لنا العار ؟

لكن الرجل قال ملحا :

ـ سأتزوجها أو أموت .

بعد ذلك تزوجها . وقد تلقت لونجة كهدايا كل الأشياء النفيسة وقد وضعن خادمة تحت تصرفها .

وانتظر الرجل حتى الليل لكي يخلص زوجته من الجلد المستعار الذي يخفي جمالها . وفي الصباح كانت الخادمة أول من انبهر بهذا الجمال عندما جاءت لتقدم للزوجين فطورهما ، ثم عادت لتخبر الجميع :

ـ سيدتي ليست زنجية ! سيدتي بيضاء كالثلج وحمراء كالدم !

وانطلق الجميع مسرعين ليشاهدوا المعجزة . وقد كان للرجل أخ أصغر فقال :

ـ كيف حدث هذا ؟

فأجاب الرجل :

ـ لم أفعل سوى أن نطقت بهذه الكلمات : << يا ابنة الزنوج ، انسلخي من جلدك ! >>

فقال الأخ الأصغر في نفسه : << إن كانت زنجية قد تكشفت عن جمال كهذا فكيف يكون الأمر مع كلبة ؟ >>

وهكذا تزوج من كلبة ، وفي الليل عندما اختلى بها في غرفته قال لها :

ـ يا ابنة الكلاب ، انسلخي من جلدك !

فأجابته بنباح ساخط . ثم أمرها من جديد :

ـ انسلخي من جلدك ، يا ابنة الكلاب !

فهجمت عليه وأكلته .

وفي الصباح عندما دخلت الخادمة لتحيي الزوجين وتقدم لهما فطورهما ، وجدت الكلبة تحرس بغيرة بقايا زوجها ، ففرت الخادمة وهي تصيح :

ـ سيدي هيكل عظمي ، وسيدتي رابضة فوقه . سيدي هيكل عظمي ، وسيدتي رابضة فوقه !

حكايتي كجدول ماء ، حكيتها لأبناء الكرام ! .



تنميرت ..شكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لونجة ابنة " تريل" ( أساطير أمازيغية ) .. تستحق القراءة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
kadaya imintanout :: منتدىالأدب و الثقافة :: قسم القصص-
انتقل الى: